بدأت ‘يا ليلة العيد’ بجملة عابرة من بائع متجول في شوارع القاهرة، ثم تحولت إلى الأيقونة الرسمية لكل عيد طوال 89 عامًا.
مطلع الأغنية، ‘يا ليلة العيد آنستينا وجددتي الأمل فينا يا ليلة العيد’، هو ما بقي في الذاكرة الجماعية أكثر من أي تفصيل آخر فيها. ومصدر هذا المطلع من الشارع نفسه، من جملة قالها بائع متجول دون أن يقصد أن تصير أغنية، يفسر جزءًا من قدرتها على الالتصاق بالمناسبة. فهي لم تُكتب من خارج العيد لتصفه من مسافة، بل خرجت من داخل مشهده اليومي وحملت لغته كما هي، وهذا ما جعلها تُستعاد كل عام دون أن تفقد موقعها أو تبدو قديمة على من يسمعها للمرة الأولى.
تسعة وثمانون عامًا من التكرار السنوي حوّلت الأغنية إلى ما يشبه الإعلان الرسمي عن حلول العيد، فصار سماعها جزءًا من المناسبة لا مرافقًا لها. ومع عرض فيلم ‘الست’ الذي يجسد شخصية أم كلثوم في أول أيام العيد، عادت حكاية الأغنية إلى الواجهة من جديد بكواليسها وتفاصيلها التي لا يعرفها كثيرون. فالفيلم يعيد فتح الملف من زاويته الأصلية، ويذكّر بأن خلف الجملة التي يرددها الجميع كل عام قصة بداية لا تشبه في شيء الصورة النهائية التي استقرت عليها الأغنية في وجدان أجيال متعاقبة.