تُعد الحداية من أشكال الغناء الشعبي الفلسطيني، وتقوم على الشعر المرتجل والمحاورة بين الحدايين. يبدأ أحدهم بمقطع شعري موزون ومقفى، ثم يأتي الرد من الطرف الآخر في اللحظة نفسها، مع الحفاظ على الإيقاع والقافية، لتتطور الحداية إلى سلسلة من الردود الشعرية المتبادلة.
ارتبطت الحداية بالمناسبات الاجتماعية والأفراح، وظهرت ضمن تقاليد شعبية مثل السحجة، حيث يشارك الحضور في ترديد المقاطع والتفاعل مع الحداء. وتتناول موضوعاتها مساحات مختلفة من الحياة اليومية، بينها الغزل والفخر والمدح، إلى جانب الأرض والوطن والعلاقات الاجتماعية.
ويعتمد هذا الفن بشكل أساسي على سرعة البديهة والقدرة على الارتجال وصياغة الرد في اللحظة المناسبة، وهو ما منح الحداية مكانتها كأحد أشكال التعبير الشفهي التي حافظت على حضورها في الثقافة الشعبية الفلسطينية وانتقلت من جيل إلى آخر وتقوم على تفاعل مباشر بين الكلمة والأداء؛ فالأبيات تتشكل أثناء الغناء، بينما يحدد الإيقاع مساحة الحركة والرد بين الحدايين.