تحلّ الذكرى التاسعة والخمسون لرحيل الموسيقار محمد فوزي، أحد أهم رواد الموسيقى المصرية الذي سبق عصره وترك بصمة في تاريخ الفن.
ما يميز تجربة محمد فوزي أنها لم تقتصر على الغناء والتلحين. فتأسيسه أول شركة إنتاج للأسطوانات في مصر نقله من موقع الفنان إلى موقع من يبني البنية التي تصل بها الموسيقى إلى جمهورها، وهي خطوة تتجاوز العمل الفني الفردي إلى تأسيس صناعة كاملة لم تكن قائمة قبله. هذا الجمع بين الإبداع والإنتاج نادر في جيله، لأنه يفترض إدراكًا بأن الأغنية لا تكتمل عند تلحينها بل عند وصولها، وهو ما يفسر وصفه بأنه كان سابقًا لعصره في تفكيره كما في موسيقاه.
إلى جانب ذلك يحضر خط آخر في مساره، وهو تقديمه أغاني للأطفال في وقت لم يكن هذا اللون قد استقر بعد بوصفه بابًا قائمًا بذاته داخل الأغنية المصرية، فأضاف بذلك جمهورًا جديدًا إلى دائرة الاستماع. وتظل تجاربه المبتكرة دائمًا في الموسيقى والتلحين هي العنوان الجامع لمسيرته، إذ لم يتوقف عند صيغة واحدة أثبتت نجاحها بل ظل يبحث عن أخرى ويجرّب فيها. ولهذا يبقى اسمه مرتبطًا بالإبداع والتجديد معًا، ويبقى رصيده حاضرًا في ذاكرة الموسيقى المصرية بعد تسعة وخمسين عامًا على غيابه.