قصة الراب المصري تمتد من جيل أحمد مكي والفيشاوي إلى جيل ويجز وبابلو، في مسار لم ينقطع بل ظل يتجدد مع كل مرحلة.
الجيل الأول من هذا الخط أدخل الراب إلى مساحة أوسع من الجمهور المصري، حين قدّمه أحمد مكي والفيشاوي بلغة يومية قريبة من الشارع وبقالب قابل للتداول خارج الدائرة الضيقة التي كان النمط محصورًا فيها. تلك المرحلة أسست لفكرة أن الكلام المنطوق على إيقاع يمكن أن يكون أغنية مصرية بالكامل، لا نسخة منقولة عن نموذج خارجي، وأن اللهجة المحلية قادرة على حمل بنية الراب بإيقاعها ومفرداتها. وهو ما فتح الباب أمام من جاء بعدهم.
ما جاء بعدها لم يكن إعادة إنتاج لما سبق. جيل ويجز وبابلو يشتغل على مفردات إنتاجية مختلفة وعلى بنية نصية أكثر تعقيدًا، ويتحرك في مشهد صار له جمهوره ومنصاته وأسماؤه المتعددة وأدواته الخاصة في الوصول إلى المستمع. ومع ذلك يبقى الاتصال قائمًا بين المرحلتين، لأن ما فتحه الأول هو ما سمح للثاني بأن يتوسع ويجرّب من دون أن يبدأ من الصفر. بهذا المعنى فإن الراب المصري لا يُقرأ كسلسلة قطائع بين أجيال متنافرة، بل كخط واحد مستمر ومتجدد، يضيف كل جيل فيه طبقة إلى ما ورثه عمّن سبقه.