ودّعت فيروز ابنها هلي الرحباني عن عمر يناهز السابعة والستين، بعد شهور قليلة من فقدانها ابنها زياد الرحباني.
يضع هذا الرحيل فيروز أمام فقد ثانٍ داخل العائلة نفسها في مدى زمني قصير. فبين رحيل زياد الرحباني ورحيل هلي لم تمضِ سوى شهور قليلة، وهو ما يجعل الحدثين متصلين في الذاكرة العامة أكثر مما يفصل بينهما التقويم. وحين يتكرر الخبر مرتين في العام نفسه ومن العائلة نفسها، يتحول ما كان خبر وفاة فردية إلى سياق أوسع يتابعه جمهور يعرف هذه الأسماء ويعرف موقعها من حياة فيروز. وقد جاء الخبر الثاني قبل أن تهدأ آثار الأول، فبدا الفقدان امتدادًا لما سبقه لا حدثًا منفصلًا عنه.
ورحل هلي الرحباني في السابعة والستين، وهي سن تجعل رحيله سابقًا لرحيل والدته، ويتكرر معه الترتيب نفسه الذي سبق أن حدث مع زياد. وبذلك تصبح حصيلة هذه الفترة القصيرة ابنين لا ابنًا واحدًا، وهو ما يفسّر حجم الحضور الذي حظي به الخبر منذ إعلانه. وتبقى تفاصيل ما بعد الرحيل في نطاق العائلة وحدها، بينما تتحول الأسماء إلى مساحة تعزية عامة تتجاوز حدود البيت الواحد، وتصل إلى جمهور ارتبط بفيروز طويلًا وتابع معها هذا العام أكثر من وداع. ولم يصدر عن العائلة ما يتجاوز الخبر نفسه، فبقي المتداول محصورًا في ما أُعلن: اسم، وعمر، وصلة قرابة، وفقد ثانٍ في وقت قصير.