خلف أضواء فيلم ‘شفيقة ومتولي’ وُلدت أغنية ‘بانو بانو’ من وجع حقيقي عاشته سعاد حسني، واستلهم منه صلاح جاهين كلماته.
الأغنية لم تكن مجرد نغمات سينمائية عابرة داخل الفيلم تؤدي وظيفتها في المشهد ثم تنتهي، بل خرجت من صرخة مدوية بالدموع طلبت فيها السندريلا أغنية عن امرأة صدّقت من خذلوها. ومن تلك اللحظة، بحدّتها ومباشرتها، جاءت الكلمات لتحمل طعنة موجهة إلى ذاكرة الغدر أكثر مما تحمل وظيفة درامية داخل الأحداث، فبدت الأغنية أقرب إلى اعتراف شخصي منها إلى مقطع مكتوب لشخصية على الشاشة.
ما يمنح ‘بانو بانو’ ثقلها هو أن صلاح جاهين كتبها انطلاقًا من خيبات سعاد حسني الشخصية، فصار ما يبدو دورًا تمثيليًا خلف الأقنعة البراقة تعبيرًا عن واقع مرير عاشته بالفعل خارج الكاميرا. وهذا التداخل بين الشخصية والمؤدية هو ما يجعل قسوة الكلمات مسموعة اليوم بمعنى مختلف عن معناها داخل الفيلم وحده، إذ تُقرأ باعتبارها وصفًا لحياة لا لمشهد. وبين ما ظهر على الشاشة وما اختبأ خلفه، تبقى الأغنية واحدة من أكثر ما غنّته التصاقًا بقصتها الحقيقية. فالكلمات التي كتبها صلاح جاهين لم تُبنَ على الشخصية داخل الفيلم وحدها، بل على ما حملته سعاد حسني من خيبات قبل أن تقف أمام الكاميرا، وهو ما منح الأداء صدقه ومنح الأغنية عمرها الطويل.