بين 25 و27 يونيو تتحول مدينة الصويرة إلى عاصمة عالمية للموسيقى مع انطلاق الدورة الـ27 من مهرجان كناوة وموسيقى العالم، بمشاركة 460 فنانًا من المغرب ومختلف دول العالم.
ثلاثة أيام فقط تكفي لتجمع إفريقيا وأمريكا اللاتينية والعالم العربي فوق مسرح واحد، وهي المعادلة التي يقوم عليها المهرجان في دورته الحالية. فعدد المشاركين الذي يبلغ 460 فنانًا لا يعني كثافة العروض وحدها، بل اتساع الخريطة التي يأتون منها، بين فنانين مغاربة وآخرين من مختلف دول العالم، وهو ما يجعل البرنامج أقرب إلى لقاء بين مدارس موسيقية لا إلى سلسلة حفلات متتابعة. وضيق المدة مقابل هذا العدد يعني أيضًا أن العروض تتوازى وتتقاطع، فتصبح المدينة نفسها هي المسرح الممتد لا القاعة الواحدة.
يعبر البرنامج بين الجاز والإلكترونيك والإيقاعات الإفريقية والأمازيغية والكناوية، فيضع المستمع أمام رحلة موسيقية تتنقل بين أنساق إيقاعية بعيدة عن بعضها في الأصل وقريبة على المسرح. وهذا التداخل تحديدًا هو ما جعل المهرجان واحدة من أكبر تظاهرات حوار الثقافات عبر الموسيقى، حيث لا تُقدَّم الموسيقى الكناوية بوصفها تراثًا معزولًا يُعرض كما هو، بل بوصفها لغة قادرة على الاشتباك مع ما يجاورها من ألوان وافدة. وبلوغ الدورة رقم 27 يشير إلى أن هذه الصيغة لم تكن تجربة عابرة، بل تقليدًا استقر في الصويرة عبر سنوات متتالية.