يأتي ألبوم ‘WW3’ لأبيوسف وأرسينك في توقيت يثير فيه مشهد الراب المصري أسئلة حول اتجاهه ومستقبله. خلال العام الماضي والعام الحالي، بدا أن الزخم الذي صاحب الراب في سنوات سابقة بدأ يتراجع، وسط تحولات في اختيارات الفنانين الموسيقية واتساع المسافة بين الراب القائم على الكتابة والبارات وبين الأنماط الأخرى التي أصبحت أكثر حضورًا في السوق. في هذا السياق، يبدو ‘WW3’ كأنه محاولة لإعادة المواجهة إلى قلب المشهد، والتذكير بأن الديس والبارات لا يزالان جزءًا أساسيًا من ثقافة الراب.
تتجمع تفاصيل تدفع إلى قراءة الألبوم باعتباره مواجهة تتجاوز الديسات العامة، وتمتد إلى خلافات قديمة بين أبيوسف وويجز و خلافته مع ارسينك. كما أن اختيار أحمد سانتا للمشاركة في ‘خمسات’ يضيف بُعدًا آخر للمشروع، بالنظر إلى المواجهة السابقة التي جمعته بويجز في باتل راب.
لفهم خلفية ‘WW3’، لا بد من العودة إلى واحدة من المحطات المبكرة في الخلاف بين ويجز وأبيوسف. نشر ويجز ستوري ساخرة قال فيها ‘كنسل الاوردر هنطلب أبو مازن ‘، في إشارة إلى أبيوسف، ليرد الأخير بأغنية ‘لوس كيرفوس’ التي وجّه فيها ديسًا إلى ويجز. انتقلت المواجهة وقتها من السوشيال ميديا إلى الموسيقى، وأصبح الرد بالتراكات جزءًا من العلاقة المتوترة بين الاثنين.
استمرت الإشارات المتبادلة بين ويجز وأبيوسف، وظهرت بوضوح في ستوري نشرها ويجز على إنستجرام قال فيها ‘أنا معايا زرار السين بشغل السين’، في إشارة فُهمت باعتبارها سخرية مشهد الراب. ورد أبيوسف في ‘Replica’ ببارات حملت ردًا مباشرًا على ويجز، منها ‘الواد ذايع مش بايع رغم إن مزيكته شاريه’، ثم ‘زرارك بيشغل السين أهداف حيلتكو سامية، زراري مختلف دليتكو في ثانية تبقوا بامية’.
لهذا، فإن الإشارات إلى ويجز في ‘WW3’ تأتي محمّلة بتاريخ سابق، وليست مجرد تلميحات عابرة داخل ألبوم هجومي. فالثنائي يعود إلى لغة المواجهة في وقت يختلف فيه الفنانون حول مكانة الديسات ودورها في الراب. وقد عبّر ويجز عن موقف ينتقد استمرار البيفات، بينما يرى أرسينك أن المواجهة الكلامية جزء أصيل من ثقافة الهيب هوب، ومساحة يختبر فيها الرابر قدرته على الكتابة والرد.
الخلاف مع ارسينك كان خلال الخلاف البيف بين زياد ظاظا وأبو الأنوار. قال أرسينيك إنه تدخل للمساعدة في إنهاء البيف، لكن ويجز قدّم رواية مختلفة، مؤكدًا أن أرسينيك لم يكن صاحب الدور الحاسم في الصلح، وأن القرار جاء من جهة أعلى. أثار التصريح غضب أرسينيك، خصوصًا في ظل اختلافهما حول جدوى الديسات والبيفات. وبالنظر إلى هذا السياق، يمكن قراءة ‘WW3’ كتمسك من أبيوسف وأرسينيك بثقافة المواجهة، في وقت يشكك فيه ويجز في فائدتها.
تظهر بعض أبرز الإشارات في الألبوم من خلال استدعاء ‘البخت’، إحدى أشهر أغاني ويجز، وجملة ‘جزيرة إيه ومنين البطل’ التي تستحضر مشروعه القديم ‘جزيرة البطل’. استخدام هذه الإشارات يربط الكلمات بأعمال يعرفها الجمهور، ويمنح التلميحات وجهة أكثر تحديدًا. ومع ذكر ويجز في التراكات، تصبح هذه التفاصيل جزءًا من قراءة الألبوم باعتباره يحمل رسائل موجهة إليه.
ويمكن فهم هذه اللمحات أيضًا ضمن نقاش أوسع حول تحولات ويجز الموسيقية ومكانته الحالية. فبينما اتسعت تجربته لتشمل أنماطًا وجماهير مختلفة، يضع ‘WW3’ الكتابة والبارات والهجوم المباشر في مركز اهتمامه. ومن هنا، تبدو الإشارات إلى ‘البخت’ و’جزيرة البطل’ استدعاءً لمحطات من مسيرته، واستخدامًا لها في مواجهة فنية تتعلق بما يمثله الراب اليوم، وبالمعايير التي يُقيّم بها الرابر.
أما اختيار أحمد سانتا للمشاركة في ‘خمسات’، فيمنح الألبوم صلة مباشرة بتاريخ الباتل راب. سبق أن واجه سانتا ويجز في باتل ضمن ‘Rap Or Die’، وانتهت المواجهة بفوز سانتا، وهو ما أقر به ويجز لاحقًا عبر إنستجرام. وجوده في ألبوم تتكرر فيه الإشارات إلى ويجز يجعل مشاركته لافتة، لأنه يستحضر مواجهة سابقة كان فيها التنافس قائمًا على الأداء والكتابة والقدرة على الرد أمام الجمهور.
ألبوم يعيد وضع البارات والديسات في المقدمة، ووجود رابر له تاريخ في الباتل راب يعزز هذه الفكرة، خصوصًا في ظل النقاش حول ما إذا كانت المواجهات الكلامية لا تزال جزءًا مهمًا من ثقافة الراب.