في ذكرى رحيل كوكب الشرق، تعود حكاية المنديل الصغير الذي رافق أم كلثوم إلى القمة وحمل سرها حتى بعد الرحيل.
المنديل ظل ملازمًا لصورتها على المسرح حتى صار جزءًا من هيئتها في ذهن الجمهور، لا مجرد إكسسوار عابر في يدها يمكن أن يغيب دون أن يلاحظ أحد. وحكايته تقع بين ثلاثة عناصر متداخلة: الاحترام الذي أحاطت به نفسها أمام جمهورها وهي واقفة على المسرح، والخوف الذي يرافق الوقوف في هذا الموقع أمام قاعة كاملة، والعبقرية الفنية في تحويل تفصيلة صغيرة إلى علامة يعرفها الناس قبل أن تبدأ الغناء.
الكشف عن هذه الحكاية في ذكرى الرحيل يعيد قراءة تفصيلة ظلت حاضرة في كل صورة لها ولم يتوقف أحد أمام سببها طويلًا، ويطرح مسألة قدرة إكسسوار بسيط على أن يصبح جزءًا من أسطورة فنية كاملة. فما بدا للجمهور حركة يد مصاحبة للغناء كان يخفي وراءه معنى آخر عرفته هي وحدها. وبين ما عُرف عنها وما بقي في حدود السر، يظل المنديل واحدًا من أكثر تفاصيل أم كلثوم التصاقًا بصورتها على المسرح، وأكثرها بقاءً في الذاكرة بعد رحيلها. فالحكاية التي حملها المنديل معه إلى القمة ظلت مرتبطة باسمها، وتعود إلى الواجهة كلما حلّت ذكرى رحيل كوكب الشرق.