تحولت الأغنية الكردية الكرمانجية ‘هيري كولي’ من لحن فولكلوري بسيط إلى ترند عالمي على منصات التواصل، بفضل إيقاعها الحماسي وريمكس حديث ساهم في انتشارها.
نقطة البداية هنا هي اللحن الفولكلوري نفسه، ببساطته وإيقاعه الحماسي، وهما عنصران يعملان جيدًا في سياق المقاطع القصيرة على منصات التواصل حيث لا مجال للمقدمات الطويلة. فالأغنية لا تحتاج إلى فهم لغتها لتُستعمل، إذ يكفي الإيقاع ليُبنى عليه ويكفي المطلع ليُتعرف عليه من أول ثانية، وهو ما يفسر كيف اجتاحت تيك توك وانتقلت بعدها إلى نطاق أوسع حتى صارت حديث العالم كله، خارج نطاقها اللغوي الأصلي وخارج المنطقة التي وُلدت فيها.
دور الريمكس الحديث في هذه الرحلة أساسي، لأنه أعاد تقديم اللحن في صيغة معاصرة دون أن يمحو أصله الفولكلوري أو يغيّر ما يميزه. وهذه المعادلة، أي الحفاظ على الخط اللحني الأصلي مع معالجة إيقاعية جديدة، هي ما يجعل أغنية تراثية قادرة على العبور إلى جمهور لم يسمع بها من قبل ولا يعرف سياقها. ونتيجة ذلك أن ‘هيري كولي’ صارت مثالًا على انتقال الفولكلور المحلي إلى التداول العالمي عبر المنصات وحدها، دون دعم من صناعة أو ترويج تقليدي، وباعتماد كامل على تكرار المستخدمين لها، حتى صارت أغنية واحدة كفيلة بأن تنقل لونًا محليًا بأكمله إلى دائرة الاستماع العالمية.