من ‘3 دقات’ إلى ‘فاكر زمان’ و‘العالم أعمى’، شكّلت الأغاني الرسمية لمهرجان الجونة ذاكرة موسيقية موازية لدوراته المتعاقبة.
الأغنية الرسمية لمهرجان سينمائي مهمة مزدوجة: أن تعبّر عن دورة بعينها وتُعرَف بها، وأن تبقى في الوقت نفسه قابلة للاستماع خارج مناسبتها وبعد انتهائها. وما حدث مع أغاني الجونة أنها تجاوزت وظيفتها الاحتفالية وخرجت من إطار الحدث إلى التداول العام، حتى صار بعضها معروفًا لدى من لم يتابع المهرجان أصلًا ولم يربطها به. وهو ما يعني أن هذه الأعمال نجحت بوصفها أغنيات قائمة بذاتها قبل أن تنجح بوصفها عنوانًا لدورة. ومن هنا لم يعد المهرجان مجرد عرض أفلام، بل ذاكرة موسيقية تعيش مع كل نغمة وصورة.
على مدار دوراته شكّلت هذه الأغاني نبضًا للجمهور وروحًا للسينما في آن واحد، إذ تعمل كجسر بين ما يُعرض على الشاشة وما يبقى بعد انتهاء العرض. والانتقال من ‘3 دقات’ إلى ‘فاكر زمان’ ثم ‘العالم أعمى’ يرسم خطًا يمكن تتبعه عامًا بعد عام، تتغير فيه النبرة والموضوع وطبيعة اللحن بينما تظل الوظيفة واحدة. وهكذا تحولت هذه الأعمال إلى موسيقى خلّدت لحظات السينما والإنسانية، وصارت جزءًا من هوية المهرجان بقدر ما هي جزء من برنامجه السنوي، تُستعاد كلما استُعيدت الدورة التي ارتبطت بها.