English
الأحدث
إصدارات

هيكل يواجه الاستعمار وتناقضات الخطاب السياسي في ’أولويات‘

نُشر
هيكل يواجه الاستعمار وتناقضات الخطاب السياسي في ’أولويات‘

في ألبومه ’أولويات‘، يقدم الرابر الفلسطيني هيكل خمس أغاني تجمعها رؤية سياسية واضحة، من خلال كتاباته وإنتاج ابن خالتي الذي تولى إنتاج أغاني المشروع بالكامل. يتنقل هيكل بين قضايا الاستعمار والسلطة والطبقية والمقاومة، ويطرح أسئلة عن مسؤولية الفرد تجاه المواقف التي يتبناها وعلاقته بما يحدث حوله.

يفتتح هيكل الألبوم بأغنية ’هالقد‘، التي يقدم فيها هويته وموقعه من العالم من خلال كلمات تحمل غضبًا سياسيًا واضحًا. يتناول الاحتلال والمسؤولية تجاه ما يحدث، ويستعرض قدراته في الكتابة من خلال القوافي والتلاعب بالكلمات وتقطيع الجمل. وتظهر الأغنية ملامح أسلوبه في بناء المعنى واللعب باللغة، مع تقديم موقفه من القضايا التي تشغل بقية الألبوم.

في اغنية ’أولويات‘، يتوسع النقاش ليشمل النفوذ العسكري والسياسي، والتطبيع، ودور الشركات ومنصات التواصل في التحكم في الخطاب العام. يتوقف هيكل عند استخدام اللغة لتغيير معنى المواقف، مثل استبدال كلمة ‘خيانة‘ بكلمة ‘تطبيع‘، ويربط ذلك بالقوى التي تملك نفوذًا على المنطقة. كما ينتقد طريقة تعامل منصات التواصل مع المحتوى السياسي، وكيف تتحكم الشركات في انتشاره وتتعامل مع قضايا الأفراد باعتبارها جزءًا من سوق كبير.

تتحول هذه الأفكار إلى دعوة مباشرة لاتخاذ موقف في ’جمبي‘. يبدأ هيكل الأغنية بحوار مع صديقه ميجيل أنخل حول الرأسمالية، ثم ينتقل إلى فكرة الانحياز في الصراعات السياسية. بالنسبة له، الحياد يترك للآخرين فرصة اتخاذ القرارات نيابة عنك، ولذلك يطالب المستمع بأن يحدد موقعه مما يحدث. ويستعين بإشارات سياسية وتاريخية، من بينها ماريا كورينا ماتشادو، لمناقشة علاقة بعض القوى المعارضة بالتدخل الأمريكي في المنطقة.

وفي ’أنا وانت’، بمشاركة مهدي بلاك ويند، ينتقل هيكل إلى أسئلة الطبقة والامتياز الثقافي. يبدأ بمشهد داخل قطار في نيويورك، يراقب رجلًا يجلس براحة وامرأة تقف بجوار عربة طفلها، ويستخدم المشهد للتأمل في الفوارق الاجتماعية. كما يتناول حق امتلاك الحكاية، وعلاقة المؤسسات الثقافية الغربية بالتاريخ الاستعماري. يضيف مهدي بلاك ويند صوتًا مختلفًا إلى الأغنية من خلال تنقله بين الدارجة المغربية والفرنسية والإنجليزية، مع إشارات سياسية وثقافية تتقاطع مع أفكار هيكل. وتصل الأغنية إلى تصور للراب باعتباره مساحة للمقاومة، مع حضور فلسطين في كلماتها.

أما ’إنّه’، فتوجه نقدها إلى الخطاب العربي وطريقة التعبير عن التضامن. يناقش هيكل الفرق بين التعاطف والمشاركة الفعلية، ويسخر من اختزال النضال في منشورات على مواقع التواصل، بينما تستمر بعض الدول في دعم السياسات والقوى التي يحمّلها مسؤولية العنف. كما ينتقد الشماتة في مقتل المقاومين، ويرى أن التركيز على المقاومة بوصفها العدو يتجاهل النفوذ الغربي والقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة. وتنتهي الأغنية بتأكيد موقفه من ترتيب الأولويات السياسية، ووضع الهيمنة الغربية في قلب المواجهة.

على امتداد الأغاني الخمس، يبني هيكل نقاشًا يبدأ من هويته الفلسطينية ويتوسع نحو السياسة والاقتصاد والثقافة، قبل أن يعود إلى الفرد ويسأله عن موقفه ومسؤوليته. ويجمع إنتاج ابن خالتي الأغاني في هوية موسيقية واحدة، تترك مساحة واضحة لكلمات هيكل وقوافيه وتفاصيل كتابته. يحمل اسم الألبوم ‘أولويات’ مفتاحًا لقراءة هذا النقاش؛ فمن يحدد القضايا التي تستحق الاهتمام؟ وأين يقف كل شخص مما يحدث؟