وفقًا للأرشيف العراقي، تحولت أنغام أم كلثوم في ‘هذه ليلتي’ عام 1969 إلى خلفية لواحدة من أكثر اللحظات دموية في الذاكرة العراقية.
المفارقة في الواقعة تقوم على المسافة بين النص وسياقه. فـ‘هذه ليلتي’ من أشهر أغاني الحب في المكتبة العربية، وتنتمي إلى مساحة الليل والوجد لا إلى أي شيء آخر. وحين تُنقل أغنية بهذه الطبيعة إلى مشهد إعدام جماعي، لا تتغير الأغنية نفسها بل يتغير ما تعنيه لمن سمعها هناك، فتُختطف من وظيفتها الأصلية وتُلحق بلحظة لا علاقة لها بها. كما أن الأغنية في تلك الحالة لم تُختر لمعناها، بل لحضورها الواسع الذي يجعلها مألوفة لكل من يسمعها.
وهذا ما يجعل الواقعة، كما يوردها الأرشيف العراقي، جزءًا من تاريخ الأغنية لا من تاريخ السياسة وحده. فبعض الأعمال تحمل معها سياقات لاحقة لم تُكتب لها، وتظل هذه السياقات ملتصقة بها في ذاكرة جيل بعينه. وقد جرت الواقعة في وقت كانت فيه أنغام أم كلثوم جزءًا من يوميات الاستماع في المنطقة كلها، وهذا التزامن بين حضورها اليومي وقسوة المشهد هو ما جعل الحكاية تبقى. ومنذ 1969، صار الاستماع إلى ‘هذه ليلتي’ عند من يعرف الحكاية استماعًا مزدوجًا. أغنية حب في مكان، وخلفية لمشهد قاسٍ في مكان آخر.