كسر ألبوم ‘نور العين’ القواعد التقليدية للموسيقى الشرقية، واعتمد على مغامرة في اختيار الآلات والتوزيعات سبقت عصرها بعقود.
المغامرة هنا لم تكن في الكلمات أو في اللحن وحدهما، بل في القرار الموسيقي نفسه: أي آلات تُستخدم وكيف تُوزَّع الأغنية وأي صوت يُبنى حولها. وهو قرار خرج عن المألوف في وقته، فوضع الموسيقى الشرقية في تركيبة صوتية مختلفة عمّا كان سائدًا، وفتح الطريق أمام شكل جديد من الإنتاج لم يكن معتادًا في تلك الفترة. ولهذا وُصف الألبوم بأنه سبق عصره بعقود، لا بسنوات قليلة.
هذا ما يفسّر النجاح الذي حققته ‘حبيبي يا نور العين’، فهي لم تكن أغنية ناجحة داخل ألبوم فحسب، بل الوجه الأبرز لتجربة غيّرت القواعد من حولها وأعادت تعريف ما يمكن أن تكون عليه الأغنية الشرقية. والأثر الذي تركه الألبوم في الذائقة الموسيقية ظل ممتدًا بعد سنوات طويلة على صدوره، وامتد إلى ما جاء بعده من أعمال. حتى صار السؤال عمّا إذا كان أي عمل آخر قد استطاع محاكاة هذا النجاح العالمي جزءًا ثابتًا من النقاش حوله كلما أُعيد الاستماع إليه. فالألبوم لم يُقَس بنجاحه وقت صدوره فقط، بل بما تركه في الذائقة بعده، وبقدرة أغنيته الأشهر على البقاء حاضرة بعد كل هذه السنوات.