مرّ عام على رحيل زياد الرحباني, لكن حضوره لم يغادر المشهد الموسيقي العربي, ما زالت ألحانه نسمع, وتعود أعماله إلى الواجهة مع كل حديث عن التجديد, بينما يواصل مستمعونجدد اكتشاف تجربة صنعت فارقًا في تاريخ الموسيقى
العربية.
وُلد زياد الرحباني عام 1956 داخل عائلة ارتبط اسمها بتاريخ الموسيقى اللبنانية، لكنه سرعان ما بدأ في بناء لغته الخاصة. نظر إلى الموسيقى كمساحة واسعة للتجريب، فجمع في أعماله بين الجاز والفانك والبلوز والموسيقى اللاتينية، مع حضور واضح للمقامات الشرقية وروح الأغنية اللبنانية.
بدأت ملامح هذا الأسلوب مع ‘سألوني الناس’، التي لحّنها لفيروز وهو في السابعة عشرة من عمره. أصبحت الأغنية واحدة من أبرز أعمالها، وفتحت الباب أمام تعاون طويل ترك مجموعة من أهم الأغاني في مسيرتها.
مع ‘وحدن’ و’معرفتي فيك’ و’كيفك إنت’، اتسعت هذه التجربة أكثر. أعاد زياد صياغة العلاقة بين صوت فيروز والتوزيع الموسيقي، ووسّع حضور الجاز والهارموني الغربي داخل الأغنية اللبنانية، لتخرج أعمال حملت طابعًا مختلفًا وظلت حاضرة لدى أجيال متعاقبة.
في أعماله الخاصة، ظهرت هذه الهوية بصورة أوضح. ‘أبو علي’ مثال على طريقته في التعامل مع الإيقاع والتوزيع، حيث تتجاور التأثيرات الغربية مع عناصر من الموسيقى الشرقية في بناء موسيقي يحمل بصمته منذ اللحظة الأولى.
كان زياد أيضًا قريبًا من تفاصيل الحياة اليومية والسياسة والمجتمع. ظهرت هذه العلاقة في موسيقاه وكلماته وأعماله، فأصبحت أغانيه مرتبطة بمرحلة كاملة من الوعي اللبناني والعربي، وبصوت جيل وجد في تجربته مساحة للتعبير عن أسئلته وتناقضاته.
تصف قراءات موسيقية كثيرة تجربة زياد باعتبارها واحدة من التجارب التي وسّعت حدود الموسيقى العربية، خصوصًا في تعامله مع الجاز والتوزيع والهارموني. وتناولت ‘معازف’ تجربته بوصفها مشروعًا موسيقيًا ترك أثرًا ممتدًا في طريقة الاستماع والتأليف والتوزيع في المنطقة.